مساحة اعلانية

تهيئة الخبر للطباعة

القضاة والمحامون في ضيافة "أبو لهب" بدار الندوة!

 عدد مرات القراءة  677

القضاة والمحامون في ضيافة "أبو لهب" بدار الندوة!
الملك أولى أم العدل ايها السادة؟
 تاريخ ووقت اضافة الخبر  7/24/2010 12:00:00 AM
"العدل أساس الملك".. عبارة تتزين بها جدران المحاكم المصرية، ويتشدق بها سدنة العدالة وهم يخطبون ويترافعون، أو حتى وهم على منصة القضاء يفصلون ويحكمون.. فماذا تبقى لنا من رمادها بعد أن احترق بروازها الخشبي المعلّق على الجدران؟ لم يتبقَّ من أحرفها إلا ما يجمع كلمة "المُلْك"!!

فما حدث في ساحة النيابة من اعتداء على أقل تقدير يمكن القول إنه متبادل بين وكيل النائب العام واثنين من المحامين، وما تلا ذلك من تصعيد وصل للتشابك بالأيدي، وإقرار الحلول على طريقة "حرافيش الزمن الحديث" يؤكد أننا أمام تنازُع على السيادة.. تنازع على المُلك.. مَن أقوى مِن مَن، ومَن أعلى سيادة وأقدر على إلحاق الضرر بالآخر.. الذي معه الحصانة أم الذي يبحث عنها باعتباره شريكاً في إقرار العدل.. إنه نزاع على سلطة بريقها زائف ووراءها حساب كبير..

القضاء ليس مظهرية، ولا هو تأليه لسيادة وكيل النائب العام،

ولا هو إثبات وجود ورابطة عنق لا بد أن تُعلن عن نفسها لسيادة المحامي القدير، القضاء مهنة الخوف والخشية من الله، فمن عدل نجا ومن أسرف هلك وأهلك..

تعالوا إلى حضرة النبي؛ لنرى ماذا قال عن هذه المهنة التي يتمتع أصحابها بالحصانة التي يبحث عنها شركاؤهم من المحامين.. إنهم يبحثون عمن يحصّنهم من الناس وهم يرفعون راية العدل.. فمن يحصنهم من الله إذا نسوه! ومن يمنعهم من عقابه إذا خالفوه.. أليس فيهم رجل رشيد؟

قال نبينا الهادي:
(يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة، فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقضِ بين اثنين في تمرة قط)، لنا أن نتخيل أن هذا شأن القاضي العدل فما بالكم بمن جار وظلم!

وقال صلى الله عليه وسلم:
"القضاة ثلاثة، اثنان في النار وواحد في الجنة: رجل عرف الحق فقضى به فهو في الجنة، ورجل قضى بين الناس بالجهل فهو في النار، ورجل عرف الحق فجار فهو في النار".

وقال: "من قعد قاضيا بين المسلمين فقد ذبح نفسه بغير سكين".

وقال: "إن الله مع القاضي ما لم يَجُرْ، فإذا جار وكله إلى نفسه"..

هذه هي الكعكة المسمومة التي يتقاتلون عليها... النار أقرب لصاحبها من الجنة.. والهمّ أقرب له من الفخر والاعتزاز بعامل يقف أمام باب الأسانسير ليوسع للباشا، وآخر يحمل عنه حقيبته، وثالث يقف ليأذن لمن شاء له أن يقابله وقتما شاء!! فمن فتح له باب الأسانسير لن يكون هناك ليفتح له باب الجنة، ومن حمل عنه حقيبته لن يحمل عنه أوزاره، ومن وقف ببابه ليأذن للناس بالدخول عليه لن يكون هناك ليطلب من السماء الإذن حتى بأن يرحمه الله، ويقيم عليه الحساب ولو أدى به إلى النار.. وهذا المحامي الذي يترافع عن الناس خيارهم وشرارهم، مظلومهم وظالمهم، الذين يترافعون عن أصحاب الحقوق تارة وعن أكلة الحقوق تارة، ماذا يجعلهم مطمئني الفؤاد وهم ذاهبون للدفاع عن قضية ربما تكون كاذبة..

من هنا فالسيد وكيل النائب العام والسيد المحامي، على خطر عظيم، ولو احترم كل منهما مهنته وأدرك عظمتها وخطورتها لتواضع ولسأل الله أن يلهمه الصواب، ولدخل مكتبه بالله لا بنفسه، ولدخل عليه المحامي بالله لا بنفسه؛ لأنهما مشتركان في خندق واحد اسمه الحق والعدل.. وعلى كل منهما أن يكمل دور الآخر وإلا لذهبا إلى الهلاك سويا، كلاهما عكاز للآخر يتكئ عليه ليزحزحه من نار الظلم.. وقسوة المظالم..

لو فهم هؤلاء وهؤلاء خطورة ما هم فيه، لما بلغ العناد مداه، وما بلغ التجبر أقصاه، وما حرَّكهم الشيطان جميعا لبئر الكراهية؛ ليغرقهم وهم لا يشعرون فيما لا يتحقق معه حق ولا عدل..

أما وقد تركنا كل هذا خلف ظهورنا، وعدنا إلى العصبيات وانتصار كل فريق لأتباعه ولو كانوا ظالمين، فقد عدنا لزمن الجاهلية الأولى، والأولَى بنا حينها أن نذهب لدار الندوة!

نعم، فقد كان في الجاهلية دار تسمى دار الندوة، وكان القائمون عليها سادة قريش، وكان هناك من يحكمون في النزاعات (مثلما تحكمون)، فماذا لو أخذنا هذه القضية وعرضناها على "أبو لهب" هناك؟

أتدرون، كان سيأتي رجل يمثل كل فئة من المتخاصمين ليُعلن الخَلع!! أتدرون ما الخَلع! أن يقول: نحن نخلع ابننا هذا فلا نطالب بردِّ حق ممن أخطأ في حقه، ولا يطالبنا أحد بفدوٍ لو أخطأ في حق أحد.. وبنفس الحكم ينطق الآخر.. ولخرج علينا أبو لهب وهو متجهم الوجه باديا عليه آثار الغضب، ليقول في لهجة صارمة: "القضاة إذن يتبرأون مما حدث من ابنهم، والمحامون يتبرأون مما حدث من زميلهم.. ونحن معشر قريش نتبرأ من أن يكون بيننا جاهل أو مغرور يجلس في دار الندوة ليفصل بين الناس أو يطالب بحقوقهم"..


رفعت الجلسة...
Share/Bookmark 
عدد التعليقات: 2

حسن
بتاريخ 7/27/2010 12:00:00 AM


العنوان : مقال يكتب بماء الذهب

مقاله رائعه ..كلما أقرأ كلمه منها اقول الله الله ..اسلوب رائع ..مقال عميق المعنى ..زادك الله علما وفهما يا اخ عاطف حسانين ...وهدى الله الجميع الى الحق ...وهو من اسماء الله الحسنى ..الحق ...خالص الشكر والتحيه للاخ عاطف حسانين....


عاطف حسانين
بتاريخ 7/25/2010 12:00:00 AM


العنوان : رجاء إضافة اسم الكاتب والإيميل

لسيد المحرر المسئول عن النشر رجاء كتابة الاسم ليعرف من هو كاتب المقال كما أرسلته إليكم.. والاسم هو عاطف حسانين، والإيميل موجود بالمشاركة، atefhasane@gmail.com وكذلك في موضوع مسلمون يعبدون الأصنام... أكون شاكرا... تحيتي


 
 اسم الظهور  
 البريد الالكترونى   
 عنوان الموضوع  
 المشاركة  
   
 للإعلان لدينا ارسل بريد الكترونى الى :mostafathabet@07775500.com أو الاتصال بــ 0107723333