| قبل عشر سنوات لم أكن أتحمس لمتابعة أخبار الرئيس علي نشرات قنوات التليفزيون الرسمي المحلية والفضائية والدولية، وكنت بقلة خبرة لا أحرص علي قراءة مانشيتات الصحف القومية التي تتابع نشاطات الرئيس، لكن الأمر الآن اختلف وتبدل علي الأقل بالنسبة لي.
يوم الاثنين الماضي قام الرئيس مبارك ومعه مجموعة لا بأس بها من وزراء مصر ورجال أعمالها وكبار قيادات الدولة بزيارة محافظة بورسعيد التي صب عليها مسئولون كبار جام غضبهم بعد ما قيل إنها محاولة اغتيال للرئيس قبل سنوات ليست بالقليلة.
في هذه الزيارة كانت هناك خطوط عريضة ترسم الوضع السياسي للبلاد أو علي الأقل في هذا الأسبوع أو إن شئت الدقة في هذا اليوم، لأننا دولة تسير يوما بيوم، وأحيانا كثيرة ساعة بساعة.
المشهد الأول الرئيس يقف بصحة جيدة وبتركيز عال، ويبدو عليه السيطرة الكاملة علي مقاليد الأمور، بجواره علي اليمين يقف المشير حسين طنطاوي وزير الدفاع منتبها مركزا مع الرئيس، وما إن يرفع يده لأعلي قليلا حتي يسكت الوزير الذي يشرح للرئيس الموقف، حدث هذا مع وزير الصحة، ومع وزير التجارة والصناعة، وما إن يسكت الوزير بمجرد أن يرفع المشير يده ببساطة حتي يكمل المشير الشرح ويضيف معلومات مهمة وتفاصيل دقيقة.
المشهد الثاني الرئيس يستمع إلي ما يقوله رجل الأعمال فريد خميس الذي لا ينسي ما قام به وزير البترول في مشروع البتروكيماويات الضخم ومدي مجهودات قطاع البترول في هذا المجمع الكبير، ثم يوضح دور وزير التجارة والصناعة في المشروع أيضا الذي يتقدم خطوة بسيطة ناحية الرئيس فتصبح المسافة قرابة المترين وهو يضع يديه في وضع الصلاة تقريبا ويبتسم ابتسامة ناعمة ويهز رأسه في اشارة بالموافقة علي ما يقال، يتحرك الرئيس وينظر إلي رشيد ثم إلي فريد خميس ثم يسأل فين المصانع الثلاثة، فرد خميس وقال، أعمال البناء جارية يا فندم، فهز الرئيس رأسه وعينيه علي خميس وقال له وبقية المصانع العشرة، فرد خميس وقال ماشيين في إجراءات التراخيص يا فندم.
المشهد الثالث يجلس الرئيس وبجواره المشير علي اليمين وعلي اليسار رئيس الوزراء في قاعة اجتماعات المستشفي العسكري الجديد ويقف لواء اركان حرب يتحدث عن تفاصيل المستشفي الكبير، فيشير إليه المشير فيتوقف فيكمل المشير الشرح بإسهاب وأداء أكثر خبرة، فيقول الرئيس مستغربا عن انتشار أمراض السرطان،وقال فين الجبلي، فوقف الجبلي من ورائه وقال يا فندم بسبب الأغذية والجو والبيئة وعوامل وراثية... فنظر إليه الرئيس وهز رأسه باستياء دون أن يتكلم لكن لسان حاله يقول علي ما أعتقد وأنتو بتعملوا إيه، لكن الرئيس مال علي المشير دون أن نعرف ما يقال.
المشهد الرابع الرئيس في مصنع ملابس جاهزة والمحافظ يشرح للرئيس المعلومات الخاصة بالنشاط الاستثماري في المحافظة فقال الرئيس هل العمال من بورسعيد فرد المحافظ وقال كلهم يا فندم، فاستكمل المحافظ كلامه ثم تكلم وزير الاستثمار وسأله الرئيس نفس السؤال هل كل العمال من بورسعيد فرد المحافظ وقال كلهم يا فندم، فهز الرئيس رأسه بعد أن نظر إلي المحافظ، ثم تجول الرئيس في المصنع وعند أحد العمال وقف وصافحه بحرارة وسأله بتاخد مرتب كام، فقال العامل 650 جنيهاً، فبادره الرئيس بسؤال انت منين، فقال من كفر الشيخ يا فندم، فابتسم الرئيس وطبطب علي كتفه.
المشهد الخامس والأخير الرئيس يغادر المكان فأسرع رئيس الوزراء ليسبق الرئيس من وراء الحاضرين ليصل إلي الباب مادا يده، فشاهده الرئيس فمد يده إليه وصافحه وهو يبتسم.
أعتقد أن هذه الزيارة تعني أمرين لهما علاقة شديد ببعضهما البعض، الأول أن حكومة رجال الأعمال باتت علي صفيح ساخن، الثاني زيادة ثقة الرئيس في رجال القوات المسلحة.
وأعتقد أيضا أن رئيس الوزراء في حالة من القلق الشديد وأن كل ما قيل عن خلافة رجل أعمال له هو وهم، فالقادم لمبني رئاسة الوزراء غالبا سيكون عسكرياً، أو علي الأقل سيكون الصف الثاني في أغلب الوزارات عسكريين، إن لم يكن الاثنان، فنحن الآن، لا نثق سوي فيهم.
المصدر : الفجر
|